الشيخ محمد الصادقي
441
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كان الخلق من شركاء متشاكسين فيما يخلقون لما تواتر الليل والنهار خلف بعض بهذا النسق والنظام ! . فالليل الراحة اللباس ، والنهار المعاش ، يتعاملان في صالح الإنسان ، بما فيهما من آيات كونية أخرى لأولى الألباب الذين يعقلون ويتقون . ليس اختلاف الليل والنهار إلّا نتيجة دورات دائبة للأرض حول نفسها وشمسها ، عائمة سابحة في الفضاء ، دون دعامة ترونها تدعمها وتمسكها على فلكها وتديرها في مدارها ، إلّا قدرة العزيز الجبار ، سبحان الخلاق العظيم ! ثم وهذه الدورات لو كانت أسرع أو أبطأ مما هي الآن لاستحالت الحياة على الأرض ، أمّا ذا من مخلّفات ومقدمات اختلاف الليل والنهار لقوم يعقلون ، كلما تقدم العقل تقدمت هذه الآيات في دلالات ودلالات ، سبحان الخلاق العظيم ! . ولفتة ثانية في هذه الخطوة تلفت أنظار ذوي العقول ، هي تكملة الحياة الأرضية بنازل السماء : وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ( 5 ) ورزقها النازل منها من رازقها إلى مرزوقها في الأرض يعم كل نازل منها ينفع الأرض وأهلها ، من مطر ووقد وبرد ، ومن نور ونار من شمس وقمر ونجوم . فشمسها بنارها تزجي سحابا من الأبخرة الحصيلة بإشراقها فترجع ماء صافيا بقدر ، كمصفاة دائبة الإصفاء كما الأرض تصفي في خلالها ، ثم النار النور من شمسها تساعدان على إنماء ثمارها ودوابها من إنسانها وسواه ، أمّا ذا من عوائد مشرقة بذلك الإشراق ، حيث تتعامل نازلات السماء - ما ظهر منها وما بطن - في إحياء الأرض بعد موتها « فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » .